الشيخ محمد إسحاق الفياض

407

المباحث الأصولية

وصدورها من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فبطبيعة الحال كان على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله التنبيه على ذلك ، وبيان ان الآيات المذكورة رادعة عنها مع أنه لم يرد منه صلى الله عليه وآله تنبيه على ذلك ولا من الأئمة الأطهار عليهم السلام طول التاريخ ، وهذا يكشف جزماً عن أنها لا تصلح للرادعية . الثاني : ان هذه السيرة حيث أنها كانت مرتكزة في الأذهان ، فتكون بمثابة القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد ظهور الآيات الناهية في الإطلاق ، لان القرينة اللبية تارة تكون بمثابة القرينة المتصلة المانعة عن أصل ظهور اللفظ في معناه ، وأخرى تكون بمثابة القرينة المنفصلة المانعة عن حجية الظهور لا عن أصله ، وهذه السيرة من جهة وضوح ارتكازيتها في أذهان الناس لا يبعد أن تكون بمثابة القرينة المتصلة المانعة عن ظهور هذه الآيات في الإطلاق . وأما إذا كانت هذه السيرة بمثابة القرينة المنفصلة ، فلا تكون مانعة عن ظهور هذه الآيات في الإطلاق ، وعندئذٍ فهل يكون إطلاقها رادعاً عن السيرة أو ان السيرة مخصصة له ؟ والجواب : ان ها هنا عدة أتجاه : الاتجاه الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن السيرة مخصصة لاطلاقها ، وأما إطلاقها فلا يكون رادعاً عنها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان مخصصية السيرة لا تتوقف على عدم حجية إطلاق الآيات واقعاً بل تتوقف على عدم ثبوت حجيته في مقام الإثبات وان كانت ثابتة في الواقع ومقام الثبوت ، فإنها ما لم تصل فلا اثر لها ، بينما رادعية إطلاق هذه الآيات عن السيرة تتوقف على عدم مخصصية السيرة لاطلاقها واقعاً فإذن لا دور . والخلاصة : ان مخصصية السيرة تتوقف على عدم ثبوت رادعية عموم